السيد محمد تقي المدرسي
56
بينات من فقه القرآن (سورة النور)
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُورا « 1 » . أما درجة المسؤولية ومقدارها فهي غير معلومة عندنا ، ولكن الله بها عليم . ثانيًا : حينما يكون كل فرد من أبناء المجتمع محصنًا ضد المؤامرات ، ويعلم أنه سوف يقف أمام القضاء كما يقف رأس المؤامرة والمسؤول الأول عنها ، فإن كثيرًا من المؤامرات سوف تفشل ، خصوصًا وإن إيمان كل فرد من أبناء المجتمع بالقيادة الربانية إيمان مباشر ، لا علاقة له بغيره من كبير أوصغير . وهذه ميزة أساس في المجتمعات الإسلامية ، تحصنها من احتمال السقوط في هاوية المؤامرات . 4 - وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( بالرغم من مساواة الجميع أمام القضاء ، إلا أن الرأس المدبر يتحمل الوزر الأكبر ) ، وهذا يعني العدل بكل مناحيه . ذلك أن لكل ذنب عقابًا يناسبه في الكم والكيف ، وكل امرئ رهين بما اكتسبه ، لا بما اكتسبه الآخرون . ألم يقل ربنا سبحانه : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ؟ « 2 » . ونستوحي من هذه الكلمة ، أن على القيادة الربانية أن تعقب رؤوس المؤامرة ، كما أن على الأمة محاربة أئمة الكفر . قال ربنا سبحانه : فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ
--> ( 1 ) سورة الإسراء ، آية : 13 . ( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 164 .